العلامة المجلسي

69

بحار الأنوار

العبد مع خضوعه وخشوعه وتعبده وتورعه واستكانته وتذلله وتواضعه وتقربه إلى ربه مقدسا له ، ممجدا ، مسبحا ، معظما ، ( 1 ) شاكرا لخالقه ورازقه ، وليستعمل التسبيح والتحميد كما استعمل التكبير والتهليل ، وليشغل قلبه وذهنه بذكر الله فلا يذهب به الفكر والأماني إلى غير الله . فإن قال : فلم جعل أصل الصلاة ركعتين ؟ ولم زيد على بعضها ركعة وعلى بعضها ركعتان ولم يزد على بعضها شئ ؟ قيل : لان أصل الصلاة إنما هي ركعة واحدة لان أصل العدد واحد ، فإذا نقصت ( 2 ) من واحد فليست هي صلاة ، فعلم الله عز وجل أن العباد لا يؤدون تلك الركعة الواحدة التي لا صلاة أقل منها بكمالها وتمامها والاقبال عليها ، فقرن إليها ركعة ليتم بالثانية ما نقص من الأولى ، ففرض الله عز وجل أصل الصلاة ركعتين ، ثم علم رسول الله صلى الله عليه وآله أن العباد لا يؤدون هاتين الركعتين بتمام ما أمروا به وكماله فضم إلى الظهر والعصر والعشاء الآخرة ركعتين ركعتين ، ليكون فيهما تمام الركعتين الأوليين ، ثم علم أن صلاة المغرب يكون شغل الناس في وقتها أكثر للانصراف إلى الأوطان ( الافطار خ ل ) والاكل والوضوء والتهيئة للمبيت ، فزاد فيها ركعة واحدة ليكون أخف عليهم ، ولان تصير ركعات الصلاة في اليوم والليلة فردا ، ثم ترك الغداة على حالها لان الاشتغال في وقتها أكثر ، والمبادرة إلى الحوائج فيها أعم ولان القلوب فيها أخلا من الفكر لقلة معاملات الناس بالليل ، ولقلة الاخذ والاعطاء ، فالانسان فيها أقبل على صلاته منه في غيرها من الصلوات لان ( 3 ) الفكر أقل لعدم العمل من الليل . فإن قال : فلم جعل ( 4 ) التكبير في الاستفتاح سبع مرات ؟ قيل : ( 5 ) لان الفرض

--> ( 1 ) في العيون : مطيعا . م ( 2 ) في العيون : فان انقضت . م ( 3 ) في العيون : لان الذكر قد تقدم العمل من الليل . م ( 4 ) في العلل : فلم جعل في الاستفتاح سبع تكبيرات ؟ قيل إنما جعل ذلك لان التكبير في الصلاة الأولى التي هي الأصل اه‍ . م ( 5 ) في العيون وبعض نسخ الكتاب : قيل : إنما جعل ذلك الخ . م